ابن إدريس الحلي

490

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

قال محمّد بن إدريس : فرق بين المسألتين فرق عجيب ، واستدلاله عليهما ظريف ، ولو قلب وعكس كان أولى ، وههنا يحسن قول : أقلب تصب ، لأنّ الإيلاء لا يكون إلاّ بالله تعالى وبأسمائه ، والكافر لا يعرف الله تعالى ، فلا ينعقد بيمينه ، ولا نيّته في تكفيره ، فالأولى أن لا يصحّ منه الايلاء ، لأنّ ما احتج به شيخنا على أنّ الظهار لا يصحّ من الكافر ، قائم في إيلاء الكافر . والّذي يقوى في نفسي أنّ الظهار يصحّ من الكافر لقوله تعالى : * ( وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ) * وهذا عام في جميع من يظاهر ، وفي مقدوره الخروج منه بالكفارة بأن يسلم ويعرف الله تعالى ، كما أنّه مخاطب بالصلاة والطهارة ، وكذلك المحدث مخاطب بالصلاة ، لأنّ في مقدوره الطهارة ، وإنّما وجب هذا الحكم لحرمة اللفظ ، وهو قوله أنتِ عليّ كظهر أمي ، فهذا اللفظ الّذي سمّاه الله تعالى منكراً من القول وزوراً ، وقد تلفّظ به الكافر وقاله ، فيجب أن تتعلّق به أحكامه . ومنها : أن يكون مؤثراً له ، فلا يصحّ من مكرَه ولا غضبان لا يملك نفسه ( 1 ) . ومنها : أن يكون قاصداً به التحريم ، فلا يقع بيمين ولا مع السهو ولا اللغو ( 2 ) . ومنها : أن يكون متلفّظاً بقوله : أنت عليَّ كظهر أمي ( 3 ) على الصحيح من

--> ( 1 ) - قارن الغنية : 91 . ( 2 ) - المصدر السابق نفسه . ( 3 ) - المصدر السابق نفسه .